د حافظ أحمد عجاج الكرمي
7
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
مقدمة الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين وبعد : فإن من الأمور المسلم بها ، أن النظم الإدارية تشكل جانبا مهمّا من جوانب الحضارة الإسلامية . سواء كان ذلك في مجال الحكم ، أو المال ، أو الجانب العسكري ، أو القضائي . ومع هذا ، فإنه لم يكتب حتى الان بحث شامل يكشف الخطط الإدارية التي نشأت في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وتزداد أهمية الدراسة إذا علمنا أن الممارسات والتنظيمات الإدارية في فترة الرسالة هي الأساس الذي قامت عليه التنظيمات الإدارية فيما بعد ، وبلغت ذروة تطورها في عصر العباسيين . لم تكن الإحاطة بجوانب هذا البحث مهمة سهلة وميسرة ؛ وذلك لأن الفترة التي تناولتها الدراسة كانت فترة مبكرة جدّا ، والدولة فيها تجربة جديدة أرست مجموعة من القواعد في شتى الميادين ، وهذه الفترة هي فترة النشوء والتكوين ، وأن معظم المصادر التي أخذت منها مادة البحث لم تكن معاصرة لتلك الفترة ، بل كانت متأخرة عنها كثيرا ، مما جعل هذه المصادر تتناولها معتمدة على الروايات ، باستثناء ما ورد من إشارات في القران الكريم ؛ إذ هو أهم المصادر وأوثقها ، ولكون المصادر كتبت في فترة متأخرة ، فإن مهمة الباحث في غاية الصعوبة ؛ إذ عليه أن يكون حذرا في أخذ الروايات خشية أن يقع فريسة لتضارب الروايات وتناقضها . ثم إن أغلب المصادر تهتم بالنواحي السياسية والعسكرية ، فتذكر أخبارا عن حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وغزواته المختلفة دون أن تشير إلى النواحي الإدارية إلا عرضا . أضف إلى ذلك تنوع المصادر التي تتناول هذه الفترة بين مؤلفات في الحديث والسير والتاريخ والتفسير والفقه والجغرافية والأدب ، مما يضطر الباحث إلى تقليب صفحات كثيرة ، وذلك لقلة المعلومات وتبعثرها ، الأمر الذي يتطلب دراسة فاحصة للمصادر بأنواعها . لقد اعتمدت في هذه الدراسة على ما ورد في القران الكريم من توجيهات ربانية لبناء المجتمع الجديد ، ثم الحديث الصحيح معتمدا على كتب الصحاح ومبعدا الروايات القابلة للطعن ، وأخذت من كتب التاريخ والسير ما يوافق هذا المنهج ، ولم أستخدم المراجع الحديثة إلا للتعرف على المصادر ، أو للوقوف على وجهات النظر الحديثة إزاء بعض القضايا في فترة الدراسة .